منتديات سبيع الغلباء

منتديات سبيع الغلباء (https://www.sobe3.com/vb/index.php)
-   تاريخ القبائل العربية (https://www.sobe3.com/vb/forumdisplay.php?f=78)
-   -   الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه (https://www.sobe3.com/vb/showthread.php?t=19042)

خيَّال الغلباء 04 - 02 - 2008 10:48

الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات قبيلة سبيع بن عامر الغلباء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : تعتبر هذه المرثية ل / مالك بن الريب التميمي قبل موته من أجود وأجمل المراثي التي قالتها العرب . ولعل مايميزها عن غيرها أن الشاعر رثى بها نفسه حيث قال :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
= بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا

وهذا البيت من قصيدته العصماء التي تعتبر من عيون الشعر العربي وقائلها هو : مالك بن الريب التميمي وهو من مازن تميم . وكان فاتكاً لصا , يصيب الطريق مع شظاظٍ الضبي الذي يضرب به المثل وهو الذي يقول :

سيغنيني المليك ونصل سيفي
= وكرات الكميت على التجاري

وحبس في مكه , فشفع فيه شماس بن عقبة المازني فاستنقذه وهو القائل في الحبس :

أتلحق بالريب الرقاق ومالك
= بمكة في سجن يعنيه راقبه

ثم لحق ب / سعيد بن عثمان بن عفان فغزا معه خرسان , فلم يزل بها حتى مات , ولما حضرته الوفاة قال تلك القصيدة التي يعتبرها العرب من أجود المراثي حيث رثى بها نفسه قبل الموت وقد روي أن مالك بن الريب اشتهر في أوائل العصر الأموي , وهجا / الحجاج بن يوسف الثقفي بقصيدة منها هذا البيت :

فلولا بنو المروان كان ابن يوسف
= كما كان عبدا من عبيد إياد

فطلبه / الحجاج بن يوسف , فهرب وصار يقطع الطريق مدة حتى لقيه / سعيد بن عثمان بن عفان الذي استصلحه واصطحبه مجاهدا إلى خرسان ويقول مالك في ذلك :

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى
= وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وعودة لمطلع القصيدة التي يقول فيها :

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً
= بجنب الغضى أزجي القلاصَ النواجيا

فليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرضَهُ
= وليتَ الغضى ماشى الركابَ لياليا

لقد كان في أهلِ الغضى لو دنا الغضى
= مزارٌ ولكنّ الغضى ليسَ دانيا

والشاعر هنا يتذكر موطنه الأصلي وما اشتهرت به أرضه من كثرة نبات الغضى . والغضى من أفضل أنواع الحطب ويتميز بطيب رائحته . وحرارة جمرته .

ألم ترني بعتُ الضلالةَ بالهدى
= وأصبحتُ في جيشِ ابن عفانَ غازيا

إشارةَ إلى تركه قطع الطرق وانضمامه لقوافل المجاهدين في خراسان .

وأصبحتُ في أرضَ الأعادىّ بعدما
= أراني عن أرض الأعادىّ قاصيا

أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ
= تقنعتُ منها أن أُلامَ ردائيا

وهنا يشير في معنىً رائع . أنه لما أحس بألم القرصة ودنو الأجل غطى وجهه بردائه حتى لا يراه الناس خائفاً وجلاً . فما ذاك بخلق لهذا الشاعر الفارس .

تقولُ ابنتي لمّا رأت طولَ رحلتي
= سِفارك هذا تاركي لا أبا ليا

فللهِ دري يومَ أتركُ طائعاً
= بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا

ودرُ الظباءِ السانحاتِ عشيةً
= يُخبرنَ أني هالكٌ من ورائيا

ودرُ الهوى من حيثُ يدعو سحابهُ
= ودرُ لجاجاتي ودرُ انتهائيا

ثم يقول : وهو يتذكر شجاعته وإقدامه . ويتذكر فرسه الأشقر . وسيفه ورمحه .

تذكرتُ من يبكي عليّ فلم أجد
= سوى السيفِ والرمحِ الردينيّ باكيا

وأشقرَ محبوكاً يجر عنانهُ
= الى الماءِ لم يترك لهُ الموتُ ساقيا

ويختم قصيدته الرائعة المبكية بهذه الأبيات التي كأن الدموع تنساب منها على صفحات حياته التي شارفت على الإنتهاء .

ولمّا ترآءت عند مروٍ منيتي
= وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنني
= يقرُ بعيني أن سهيلٌ بدا ليا

خذاني فجراني ببردي إليكما
= فقد كنتُ قبل اليومِ صعبَ قياديا

فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فانز
لا= برابيةٍ إني مقيمٌ لياليا

وقوما إذا ما استل روحي وقربا
= ليَ السدر والأكفان عند فنائيا

وخطا بأطراف الأسنةِ مضجعي
= وردا على عينيّ فضل ردائيا

ولا تحسداني بارك اللهُ فيكما
= من الأرض ذاتِ العرضِ أن توسعا ليا

كلمة عن الشاعر :

هو / مالك بن الريب من بني مازن التميمي شاعر مقلّ لم تشتهر من شعره إلا هذه القصيدة ومقاطع شعرية في الوصف والحماسة وردت في كتاب الأغاني .

وكان مالك شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوشحاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه . وفي يوم مر عليه / سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجه لإخماد تمرّد في خُرسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق ، فاستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه وأبلى بلاءً حسناً ، وفي عودته إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله ، مرض مرضاً شديداً بسبب لدغة ، فقال هذه القصيدة الرائعة الفريدة يرثي بها نفسه .

وتتمتع هذه القصيدة في أدبنا بشهره فذه لأن الإنسان مهما صدقت عاطفته في رثاء حبيب فلن تكون أصدق منها عندما يرثي نفسه . وقد كانت وفاة / مالك بعيد نظمه لهذه القصيدة في خلافة معاوية سنة 56 هـ .

أبيات من القصيدة :

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلهً
= بجنب الغضا اُزجي القلاص النواجيا

فليت الغضا لم يقطع الركب عرضهُ
= وليت الغضا ماشى الركاب لياليا

لقد كانَ في أهلِ الغضا لودنا الغضا
= مزارٌ و لكنّ الغضا ليس دانيا

ألم ترني بعتُ الضلاله بالُهدى
= وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وأصبحت في أرض الأعادي بعدما
= أراني عن أرض الأعادي قاصيا

دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي
= بذي الطبسين فالتفت ورائيا

أجبت الهوى لما دعاني بزفرة
= تقنعت منها أن ألام ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا
= جزي الله عمرو خير ما كان جازيا

إن الله يرجعني من الغزو لا أرى
= وإن قل مالي طالبا ما ورائيا

تقول أبنتي لما رأت طول رحلتي
= سفارك هذا تاركي لا أباليا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي
= لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

فإن أنج من بابي خراسان لا أعد
= إليها وإن منيتموني الأمانيا

فلله دري يوم أترك طائعا
= بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا

ودر الظباء السانحات عشية
= يخبرن أني هالك من ورائيا

ودر كبيري اللذين كلاهما
= عليّ شفيق ناصح لو نهاينا

ودر الرجال الشاهدين تفتكي
= بأمري ألا يقصروا من وثاقيا

ودر الهوى من حيث يدعو صحابه
= ودر لجاجاتي ودر انتهائيا

تذكرت من يبكي عليَّ فلم أجد
= سوى السيف والرمح الرديني باكيا

وأشقر محبوك يجر عنانه
= إلى الماء لم يترك له الدهر ساقيا

ولكن بأكناف السمينة نسوة
= عزيز عليهن العشية ما بيا

صريع على أيدي الرجال بقفرة
= يسوون لحدي حيث حم قضائيا

ولما تراءت عند مروٌ منيّتي
= وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني
= يقرُّ بعيني أن سهيل بداليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا
= برابية إني مقيم لياليا

أقيم علي اليوم أو بعض ليلةٍ
= ولا تعُجلاني قد تبيّن شأنيا

وقوما إذا ما استُل روحي فهيّئا
= لي السدر و الأكفان عند فنائيا

وخطا بأطراف الأسنة مضجعي
= وردّا على عيني فضل ردائيا

ولا تحسُداني بارك الله فيكُما
= من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا

خُذاني فجُرّاني ببردي إليكما
= فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا

فقد كنت عطّافاً إذا الخيل أحجمت
= سريعاً لدي الهيجا إلى من دعانيا

وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى
= وعن شتم ابن العم والجار وانيا

فطوراً تراني في ظلال ونعمة
= ويوماً تراني والعتاق ركابياً

ويوما تراني في رحى مستديرة
= تخرق أطراف الرماح ثيابياً

وقوما على بئر السمينة أسمعا
= بها الغر والبيض الحسان الروانيا

بأنكما خلفتماني بقفرة
= تهيل على الريح فيها السوافيا

ولا تنسيا عهدي خليلي بعدما
= تقطع أوصالي وتبلى عظاميا

ولن يعدم الوالون مما يصيبهم
= ولن يعدم الميراث مني المواليا

يقولون لا تبعد وهم يدفنونني
= وأي مكان البعد إلا مكانيا

غداة غد يالهف نفسي على غد
= إذا أدلجوا عني وخلفت ثاويا

وأصبح مالي من طريف وتالد
= لغيري وكان المال بالأمس ماليا

فياليت شعري هل تغيرت الرحى
= رحى المثل أو أمست بفلج كما هيا

إذا الحي حلوها جميعاً وأنزلوا
= بها بقراً حم العيون سواجيا

وياليت شعري هل بكت أم مالك
= كما كنت لو عادوا بنعيك باكيا

إذا مت فاعتادي القبور فسلمي
= على الرمس أسقيت السحاب الغواديا

على جدث قد جرت الريح فوقه
= تراباً كسحق المرنباني هابيا

رهينة أحجار وترب تضمنت
= قرارتها مني العظام البواليا

إذا مت فاعتادي القبور فسلمي
= على الريم أسقيت الغمام الغواديا

فيا صاحبي إما عرضت فبلغن
= بني مازن والريب ألا تلاقيا

وعطل قلوصي في الركاب فإنها
= ستفلق أكبادا وتبكي بواكيا

وأبصرت نار المازنيات موهناً
= بعلياء يثنى دونها الطرف وانيا

بعيد غريب الدار ثاو بقفزة
= يد الدهر معروفاً بأن لا تدانيا

أقلب طرفي حول رحلي فلا أرى
= به من عيون المؤنسات مراعياً

وبالرّمل منا نسوةًّ لو شهدنني
= بكين وفدّين الطبيب المداويا

فمنهن أمّي وابنتاها وخالتي
= وباكية أخرى تهيج ألبواكيا

وما كان عهد الرمل عندي وأهله
= ذميماً ولا بالرمل ودعت قاليا

شرح المفردات :

5- الرديني : الرمح القوي نسبه الى ردينه وهي قبيله كانت تجيد صنع الرماح .

6- أشقر محبوك : يعني حصانه الاشقر القوي محبوك العنان .

7- تراءت : ظهرت وبدت . مرو :عاصمة خرسان . خل : ضعف .

9- سهيل : نجم لامع يطلع من الجنوب كان العرب يحبونه ويكثرون من ذكره .

10- ياصحبي رحلي : ياصاحبي في سفري .

11- السدر : ورق السدر العر ب يستخدمونه بدل الصابون .

12- فضل ردائيا : الزائدج من ثوبي .

14- بردي : ثوبى .

15- عطافاً : انعطف نحو الأعداء مهاجماً . أحجمت : تراجعت .

17- باكيه أخرى : يعني زوجته .

الشرح :

يا ترى هل تعود أيامنا مع الأحباب بوادي الغضا فأبيت فيه ليلة أسوق النياق السريعة . كم كنت أتمنى لو أن الغضا مشى معنا ونحن مسافرون فلم تقطع المطايا عرضه . إن أهل الغضا أحباب مخلصون لو كانوا قريبين منا لواصلونا وزارونا ولكنهم للأسف بعيدون . لقد كنت ضالاً فاهتديت وأصبحت في الجيش الغازي بقيادة سعيد بن عفان . وحين أتذكر موتي ومن سيبكي عليّ لا أجد إلا رمحي وسيفي وهذا الفرس المضمّر القوي الذي يجرٌ رسنه الى الماء دونما فارس يسقيه . حينما شعرت بالموت عند مدينة مرو وضعف جسمي قلت لا صحابي : ارفعوا راسي لأرى نجم سهيل فهو نجم محبوب لدي لأنه يطلع من نحو أهلي ، وقد لا تنتظران عندي الايوماً أو بعض ليلة لأن أمري قد اتضح ، فإذا خرجت روحي فاغسلاني بالسدر وجهزا أكفاني وأبكيا لوفاتي واحفرا قبري برؤس الرماح وغطيا وجهي بالزائد من ثوبي . ووسعا لي في قبري لأن أرض الله واسعه , واسحباني إليكما بثوبي ، فقد كنت أيام قوتي لايستطيع أحد أن يجرّني . وكنت انعطف على الأعداء إذا تقهقرت الخيل وأسرع إلى نجدة من يدعوني . آه على الرمّل بوادي الغضا إن فيه نساءً لو رأينني لبكين لحالتي وفدّين الطبيب بانفسهن ، منهن أمي وأختاي وخالتي وزوجي . ماأحسن أيام الرمل لقد كانت حميدة وكان أهل الرمل محبين لنا مخلصين في ودادنا .

التعليق :

إذا تأملت هذه القصيدة العظيمة اتضحت لك فيها الخصائص الآتيه :

1. أن العاطفه فيها في أوج الصّدق والحرارة لأن الشاعر حين يرثي نفسه يكون منفعلاً بإحاس لا مثيل له ، إذ نفسه أغلى عليه من كل غالٍ . وهذه الخاصة جعلت هذه القصيدة من أشهر المراثي في الشعر العربي .

2. المعاني فيها ابتكار وروعة كحديثه عن سيفه ورمحه وحصانه ، وهي تبكي بطولته وفروسيته ، وفي توصياته لرفاقه تأثير موجع حقاً ، ومن معانيه الطريفة : معنى تشابه فيه مع شاعر انجليزي جاء بعده . وهو قوله ( خُطّا بأطراف الأسنّة مضجعي ) . ومن أجمل معانيه مقارنته بين حالته وهو ميت يسهل على أصحابه أن يجرّوه ، وبين حالته وهو في كامل صحته حين كان من الصعب على أصحابه أن يجرّوه ، كما أنّ في ذكره لزوجه ووالدته وقريباته ، وتصوير شعورهنّ حين يبلغهن النبأ إبداعاً ممتازاً .

3. الصور والأخيلة الواردة في معظم القصيدة بدويه ، ولكنّ بعضها يوضح جوّ الفتوح الإسلامية ، ومن الإشارات البدويه ( أزجي القلاص النواجيا ، لم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا ، وأشقر محبوك ، سهيل ، ياصاحبي رحلي ، هيئا السدر ) .

4. في القصيدة تكرار بليغ الوقع والتأثير ، فقد كرر كلمتي الغضا والرّمل عدة مرات لشدت حبه لهذين الموضعين . حتى لقد كرر كلمة الغضا ثلاث مرات في بيت واحد وهو البيت الثالث .

5. وبلاد الغضا هي القصيم من بلاد قبيلته بني تميم وقد قال الراجز ( الله نجاك من القصيم وذيب الغضا وبني تميم ). المرجع / الشعر والشعراء للعلامة بن قتيبة . منقول بتصرف وأنتم سالمون وغانمون والسلام .[/align][/size]

معاند الشماسي 05 - 02 - 2008 14:11

رد : مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
أخي الكريم / خيال الغلباء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على هذا الموضوع واسلم وسلم والسلام .

خيَّال الغلباء 05 - 02 - 2008 20:16

رد : مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[B][size=4][align=center][poem=font="Simplified Arabic,4,firebrick,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة=بوادي الغضى أزجي القلاص النواجيا

فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه=وليت الغضى ماشى الركاب لياليا

لقد كان في أهل الغضى لودنا الغضى=مزار ولكن الغضى ليس دانيا

أم ترني بعت الضلالة بالهدى=واصبحت في جيش ابن عفان غازيا

واصبحت في أرض الأعادي بعدما=أراني عن أرض الأعادي قاصيا

دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي=بذي الطبسين فالتفت ورائيا

أجبت الهوى لما دعاني بزفرة=تقنعت منها أن ألام ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا=جزي الله عمرو خير ماكان جازيا

إن الله يرجعني من الغزو لا أرى=وإن قل مالي طالبا ماورائيا

تقول أبنتي لما رأت طول رحلتي=سفارك هذا تاركي لا أباليا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي=لقد كنت عن بابي خراسان نابيا

فإن انج من بابي خراسان لا أعد=اليها وإن منيتموني الأمانيا

فلله دري يوم أترك طائعاً=بني بأعلى الرقمتين وماليا

ودر الظباء السانحات عشية=يخبرن أني هالك من ورائيا

ودر كبيري اللذين كلاهما=علي شفيق ناصح لو نهاينا

ودر الرجال الشاهدين تفتكي=بامري ألا يقصروا من وثاقيا

ودر الهوى من حيث يدعو صحابه=ودر لجاجاتي ودر انتهائيا

تذكرت من يبكي علي فلم أجد=سوى السيف والرمح الرديني باكيا

واشقر محبوك يجر لجامه=إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا

ولكن بأكناف السمينة نسوة=عزيز عليهن العشية مابيا

صريع على ايدي الرجال بقفرة=يسوون لحدي حيث حم قضائيا

ولما تراءت عند مرو منيتي=وخل بها جسمي وحانت وفاتيا

اقول لأصحابي ارفعوني فإنه=يقر بعيني أن سهيل بداليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا=برابية إني مقيم لياليا

أقيما علي اليوم أو بعض ليلة=ولاتعجلاني قد تبين شانيا

وقوما إذا ما استل روحي فهيئا=لي السدر والأكفان عند فنائيا

وخطا بأطراف الأسنة مضجعي=وردا على عيني فضل ردائيا

ولاتحسداني بارك الله فيكما=من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا

خذاني فجراني ببردي إليكما=فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا

فقد كنت عطافاًإذا الخيل أدبرت=سريعاً إلى الهيجا إلى من دعانيا

وقد كنت صباراً على القرن في الوغى=وعن شتمي ابن العم والجار وانيا

فطوراً تراني في ظلال ونعمة=ويوماً تراني والعتاق ركابياً

ويوما تراني في رحى مستديرة=تخرق أطراف الرماح ثيابياً

وقوما على بئر السمينة أسمعا=بها الغر والبيض الحسان الروانيا

بأنكما خلفتماني بقفرة=تهيل على الريح فيها السوافيا

ولاتنسيا عهدي خليلي بعدما=تقطع أوصالي وتبلى عظاميا

ولن يعدم الوالون مما يصيبهم=ولن يعدم الميراث مني المواليا

يقولون لاتبعد وهم يدفنونني=وأين مكان البعد إلا مكانياً

غداة غد يالهف نفسي على غد=إذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا

وأصبح مالي من طريف وتالد=لغيري وكان المال بالأمس ماليا

فياليت شعري هل تغيرت الرحى=رحى المثل أو أمست بفلج كماهيا

إذا الحي حلوها جميعاً وأنزلوا=بها بقراً حم العيون سواجيا

فياليت شعري هل بكت أم مالك=كما كنت لو عالوا نعيك باكياً

إذا مت فاعتادي القبور فسلمي=على الرمس أسقيت السحاب الغواديا

على جدث قد جرت الريح فوقه=تراباً كسحق المرنباني هابيا

رهينة أحجار وترب تضمنت=قرارتها مني العظام البواليا

فياصاحبي إما عرضت فبلغن=بني مازن والريب أن لاتلاقيا

وعطل قلوصي في الركاب فإنها=ستفلق أكباداً وتبكي بواكيا

وأبصرت نار المازنيات موهناً=بعلياء يثنى دونها الطرف وانيا

بعيد غريب الدار ثاو وبقفزة=يد الدهر معروفاً بأن لاتدانيا

أقلب طرفي حول رحلي فلا أرى=به من عيون المؤنسات مراعياً

وبالرمل منا نسوة لوشهدنني=بكين وفدين الطبيب المداويا

وما كان عهد الرمل عندي وأهله=ذميماً ولا ودعت بالرمل قاليا

فمنهن أمي وابنتاها وخالتي=وباكية أخرى تهيج البواكيا[/poem]

أخي الكريم / معاند الشماسي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا هذا وتقبل فائق شكري وامتناني مقرونا بجزيل محبتي واحترامي مع أطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size][/B]

سهاج 25 - 03 - 2008 02:36

رد : مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[align=center][size=4]ماشاء الله عليك .. والله يعطيك العافيه

ترانا ياربعك .. نفسنا قصير بالمشاركات !!

ولكن على قول راع المثل سددوا وقاربوا :)

بارك الله فيك أخي العزيز [/size][/align]

خيَّال الغلباء 25 - 03 - 2008 14:07

رد : مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[B][size=4][align=center]أخي الكريم / سهاج السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وكما تفضلت سددوا وقاربوا والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا هذا وتقبل فائق شكري وامتناني مقرونا بجزيل محبتي واحترامي مع أطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size][/B]

حزم الجلاميد 10 - 07 - 2008 09:21

رد : الشاعر / مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]خيال الغلباء جزاك الله خيرا وبيض الله وجهك [/align][/size]

خيَّال الغلباء 10 - 07 - 2008 20:50

رد : الشاعر / مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[B][size=4][align=center]أخي الكريم / حزم الجلاميد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا هذا وتقبل فائق شكري وامتناني مقرونا بجزيل محبتي واحترامي مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size][/B]

عواكيس 24 - 07 - 2008 13:38

رد : الشاعر / مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[QUOTE=خيال الغلباء;133266][B][size=4][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

( مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه )

اخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات قبيلة سبيع بن عامر الغلباء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : تعتبر هذه المرثية ل / مالك بن الريب التميمي قبل موته من أجود وأجمل المراثي التي قالتها العرب . ولعل مايميزها عن غيرها أن الشاعر رثى بها نفسه حيث قال :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
= بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا

وهذا البيت من قصيدته العصماء التي تعتبر من عيون الشعر العربي وقائلها هو : مالك بن الريب التميمي وهو من مازن تميم . وكان فاتكاً لصا , يصيب الطريق مع شظاظٍ الضبي الذي يضرب به المثل وهو الذي يقول :

سيغنيني المليك ونصل سيفي
= وكرات الكميت على التجاري

وحبس في مكه , فشفع فيه شماس بن عقبة المازني فاستنقذه وهو القائل في الحبس :

أتلحق بالريب الرقاق ومالك
= بمكة في سجن يعنيه راقبه

ثم لحق ب / سعيد بن عثمان بن عفان فغزا معه خرسان , فلم يزل بها حتى مات , ولما حضرته الوفاة قال تلك القصيدة التي يعتبرها العرب من أجود المراثي حيث رثى بها نفسه قبل الموت وقد روي أن مالك بن الريب اشتهر في أوائل العصر الأموي , وهجا / الحجاج بن يوسف الثقفي بقصيدة منها هذا البيت :

فلولا بنو المروان كان ابن يوسف
= كما كان عبدا من عبيد إياد

فطلبه / الحجاج بن يوسف , فهرب وصار يقطع الطريق مدة حتى لقيه / سعيد بن عثمان بن عفان الذي استصلحه واصطحبه مجاهدا إلى خرسان ويقول مالك في ذلك :

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى
= وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وعودة لمطلع القصيدة التي يقول فيها :

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً
= بجنب الغضى أزجي القلاصَ النواجيا

فليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرضَهُ
= وليتَ الغضى ماشى الركابَ لياليا

لقد كان في أهلِ الغضى لو دنا الغضى
= مزارٌ ولكنّ الغضى ليسَ دانيا

والشاعر هنا يتذكر موطنه الأصلي وما اشتهرت به أرضه من كثرة نبات الغضى . والغضى من أفضل أنواع الحطب ويتميز بطيب رائحته . وحرارة جمرته .

ألم ترني بعتُ الضلالةَ بالهدى
= وأصبحتُ في جيشِ ابن عفانَ غازيا

إشارةَ إلى تركه قطع الطرق وانضمامه لقوافل المجاهدين في خراسان .

وأصبحتُ في أرضَ الأعادىّ بعدما
= أراني عن أرض الأعادىّ قاصيا

أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ
= تقنعتُ منها أن أُلامَ ردائيا

وهنا يشير في معنىً رائع . أنه لما أحس بألم القرصة ودنو الأجل غطى وجهه بردائه حتى لا يراه الناس خائفاً وجلاً . فما ذاك بخلق لهذا الشاعر الفارس .

تقولُ ابنتي لمّا رأت طولَ رحلتي
= سِفارك هذا تاركي لا أبا ليا

فللهِ دري يومَ أتركُ طائعاً
= بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا

ودرُ الظباءِ السانحاتِ عشيةً
= يُخبرنَ أني هالكٌ من ورائيا

ودرُ الهوى من حيثُ يدعو سحابهُ
= ودرُ لجاجاتي ودرُ انتهائيا

ثم يقول : وهو يتذكر شجاعته وإقدامه . ويتذكر فرسه الأشقر . وسيفه ورمحه .

تذكرتُ من يبكي عليّ فلم أجد
= سوى السيفِ والرمحِ الردينيّ باكيا

وأشقرَ محبوكاً يجر عنانهُ
= الى الماءِ لم يترك لهُ الموتُ ساقيا

ويختم قصيدته الرائعة المبكية بهذه الأبيات التي كأن الدموع تنساب منها على صفحات حياته التي شارفت على الإنتهاء .

ولمّا ترآءت عند مروٍ منيتي
= وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنني
= يقرُ بعيني أن سهيلٌ بدا ليا

خذاني فجراني ببردي إليكما
= فقد كنتُ قبل اليومِ صعبَ قياديا

فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فانز
لا= برابيةٍ إني مقيمٌ لياليا

وقوما إذا ما استل روحي وقربا
= ليَ السدر والأكفان عند فنائيا

وخطا بأطراف الأسنةِ مضجعي
= وردا على عينيّ فضل ردائيا

ولا تحسداني بارك اللهُ فيكما
= من الأرض ذاتِ العرضِ أن توسعا ليا

كلمة عن الشاعر :

هو / مالك بن الريب من بني مازن التميمي شاعر مقلّ لم تشتهر من شعره إلا هذه القصيدة ومقاطع شعرية في الوصف والحماسة وردت في كتاب الأغاني .

وكان مالك شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوشحاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه . وفي يوم مر عليه / سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجه لإخماد تمرّد في خُرسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق ، فاستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه وأبلى بلاءً حسناً ، وفي عودته إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله ، مرض مرضاً شديداً بسبب لدغة ، فقال هذه القصيدة الرائعة الفريدة يرثي بها نفسه .

وتتمتع هذه القصيدة في أدبنا بشهره فذه لأن الإنسان مهما صدقت عاطفته في رثاء حبيب فلن تكون أصدق منها عندما يرثي نفسه . وقد كانت وفاة / مالك بعيد نظمه لهذه القصيدة في خلافة معاوية سنة 56 هـ .

أبيات من القصيدة :

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلهً
= بجنب الغضا اُزجي القلاص النواجيا

فليت الغضا لم يقطع الركب عرضهُ
= وليت الغضا ماشى الركاب لياليا

لقد كانَ في أهلِ الغضا لودنا الغضا
= مزارٌ و لكنّ الغضا ليس دانيا

ألم ترني بعتُ الضلاله بالُهدى
= وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي
= لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

فلله دري يوم أترك طائعا
= بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا

ولما تراءت عند مروٌ منيّتي
= وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا

تذكرت من يبكي عليَّ فلم أجد
= سوى السيف والرمح الرديني باكيا

وأشقر محبوك يجر عنانه
= الى الماء لم يترك له الدهر ساقيا

أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني
= يقرُّ بعيني أن سهيل بداليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا
= برابية إني مقيم لياليا

أقيم علي اليوم أو بعض ليلةٍ
= ولا تعُجلاني قد تبيّن مابيا

وقوما إذا ما استُل روحي فهيّئا
= لي السدر و الأكفان ثم ابكيا ليا

وخطا بأطراف الأسنة مضجعي
= وردّا على عيني فضل ردائيا

ولا تحسُداني بارك الله فيكُما
= من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا

خُذاني فجُرّاني ببردي إليكما
= فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا

وقد كنت عطّافاً اذا الخيل أحجمت
= سريعاً لدي الهيجا إلى من دعانيا

وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى
= وعن شتم ابن العم والجار وانيا

يقولون لاتبعد وهم يدفنونني
= وأي مكان البعد الا مكانيا

غداة عد يالهف نفسي على غد
= اذا أدلجوا عني وخلفت ثاويا

وأصبح مالي من طريف وتالد
= لغيري وكان المال بالأمس ماليا

وبالرّمل منا نسوةًّ لو شهد نني
= بكين وفدّين الطبيب المداويا

فمنهن أمّي وابنتاها وخالتي
= وباكية أخرى تهيج ألبواكيا

وياليت شعري هل بكت أم مالك
= كما كنت لو عادوا بنعيك باكيا

اذا مت فاعتادي القبور فسلمي
= على الريم أسقيت الغمام الغواديا

فيا راكبا اما عرضت فبلغا
= بني مالك والريب ألا تلاقيا

وعطل قلوصي في الركاب فانها
= ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا

وما كان عهد الرّمل مني وأهلهِ
= ذميماً و لا بالرّملِ و دّعت ُ قاليا

شرح المفردات :

5- الرديني : الرمح القوي نسبه الى ردينه وهي قبيله كانت تجيد صنع الرماح .

6- أشقر محبوك : يعني حصانه الاشقر القوي محبوك العنان .

7- تراءت : ظهرت وبدت . مرو :عاصمة خرسان . خل : ضعف .

9- سهيل : نجم لامع يطلع من الجنوب كان العرب يحبونه ويكثرون من ذكره .

10- ياصحبي رحلي : ياصاحبي في سفري .

11- السدر : ورق السدر العر ب يستخدمونه بدل الصابون .

12- فضل ردائيا : الزائدج من ثوبي .

14- بردي : ثوبى .

15- عطافاً : انعطف نحو الأعداء مهاجماً . أحجمت : تراجعت .

17- باكيه أخرى : يعني زوجته .

الشرح :

يا ترى هل تعود أيامنا مع الأحباب بوادي الغضا فأبيت فيه ليلة أسوق النياق السريعة . كم كنت أتمنى لو أن الغضا مشى معنا ونحن مسافرون فلم تقطع المطايا عرضه . إن أهل الغضا أحباب مخلصون لو كانوا قريبين منا لواصلونا وزارونا ولكنهم للأسف بعيدون . لقد كنت ضالاً فاهتديت وأصبحت في الجيش الغازي بقيادة سعيد بن عفان . وحين أتذكر موتي ومن سيبكي عليّ لا أجد إلا رمحي وسيفي وهذا الفرس المضمّر القوي الذي يجرٌ رسنه الى الماء دونما فارس يسقيه . حينما شعرت بالموت عند مدينة مرو وضعف جسمي قلت لا صحابي : ارفعوا راسي لأرى نجم سهيل فهو نجم محبوب لدي لأنه يطلع من نحو أهلي ، وقد لا تنتظران عندي الايوماً أو بعض ليلة لأن أمري قد اتضح ، فإذا خرجت روحي فاغسلاني بالسدر وجهزا أكفاني وأبكيا لوفاتي واحفرا قبري برؤس الرماح وغطيا وجهي بالزائد من ثوبي . ووسعا لي في قبري لأن أرض الله واسعه , واسحباني إليكما بثوبي ، فقد كنت أيام قوتي لايستطيع أحد أن يجرّني . وكنت انعطف على الأعداء إذا تقهقرت الخيل وأسرع إلى نجدة من يدعوني . آه على الرمّل بوادي الغضا إن فيه نساءً لو رأينني لبكين لحالتي وفدّين الطبيب بانفسهن ، منهن أمي وأختاي وخالتي وزوجي . ماأحسن أيام الرمل لقد كانت حميدة وكان أهل الرمل محبين لنا مخلصين في ودادنا .

التعليق :

إذا تأملت هذه القصيدة العظيمة اتضحت لك فيها الخصائص الآتيه :

1. أن العاطفه فيها في أوج الصّدق والحرارة لأن الشاعر حين يرثي نفسه يكون منفعلاً بإحاس لا مثيل له ، إذ نفسه أغلى عليه من كل غالٍ . وهذه الخاصة جعلت هذه القصيدة من أشهر المراثي في الشعر العربي .

2. المعاني فيها ابتكار وروعة كحديثه عن سيفه ورمحه وحصانه ، وهي تبكي بطولته وفروسيته ، وفي توصياته لرفاقه تأثير موجع حقاً ، ومن معانيه الطريفة : معنى تشابه فيه مع شاعر انجليزي جاء بعده . وهو قوله ( خُطّا بأطراف الأسنّة مضجعي) . ومن أجمل معانيه مقارنته بين حالته وهو ميت يسهل على أصحابه أن يجرّوه ، وبين حالته وهو في كامل صحته حين كان من الصعب على أصحابه أن يجرّوه ، كما أنّ في ذكره لزوجه ووالدته وقريباته ، وتصوير شعورهنّ حين يبلغهن النبأ إبداعاً ممتازاً .

3. الصور والأخيلة الواردة في معظم القصيدة بدويه ، ولكنّ بعضها يوضح جوّ الفتوح الإسلامية ، ومن الإشارات البدويه ( أزجي القلاص النواجيا ، لم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا ، وأشقر محبوك ، سهيل ، ياصاحبي رحلي ، هيئا السدر ) .

4. في القصيدة تكرار بليغ الوقع والتأثير ، فقد كرر كلمتي الغضا والرّمل عدة مرات لشدت حبه لهذين الموضعين . حتى لقد كرر كلمة الغضا ثلاث مرات في بيت واحد وهو البيت الثالث .

5. وبلاد الغضا هي القصيم من بلاد قبيلته بني تميم وقد قال الراجز ( الله نجاك من القصيم وذيب الغضا وبني تميم ). المرجع / الشعر والشعراء للعلامة بن قتيبة . منقول بتصرف وأنتم سالمون وغانمون والسلام .[/align][/size][/B][/QUOTE]
[poem=font="Simplified Arabic,4,firebrick,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة=بوادي الغضى أزجي القلاص النواجيا

فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه=وليت الغضى ماشى الركاب لياليا

لقد كان في أهل الغضى لودنا الغضى=مزار ولكن الغضى ليس دانيا

أم ترني بعت الضلالة بالهدى=واصبحت في جيش ابن عفان غازيا

واصبحت في أرض الأعادي بعدما=أراني عن أرض الأعادي قاصيا

دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي=بذي الطبسين فالتفت ورائيا

أجبت الهوى لما دعاني بزفرة=تقنعت منها أن ألام ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا=جزي الله عمرو خير ماكان جازيا

إن الله يرجعني من الغزو لا أرى=وإن قل مالي طالبا ماورائيا

تقول أبنتي لما رأت طول رحلتي=سفارك هذا تاركي لا أباليا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي=لقد كنت عن بابي خراسان نابيا

فإن انج من بابي خراسان لا أعد=اليها وإن منيتموني الأمانيا

فلله دري يوم أترك طائعاً=بني بأعلى الرقمتين وماليا

ودر الظباء السانحات عشية=يخبرن أني هالك من ورائيا

ودر كبيري اللذين كلاهما=علي شفيق ناصح لو نهاينا

ودر الرجال الشاهدين تفتكي=بامري ألا يقصروا من وثاقيا

ودر الهوى من حيث يدعو صحابه=ودر لجاجاتي ودر انتهائيا

تذكرت من يبكي علي فلم أجد=سوى السيف والرمح الرديني باكيا

واشقر محبوك يجر لجامه=إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا

ولكن بأكناف السمينة نسوة=عزيز عليهن العشية مابيا

صريع على ايدي الرجال بقفرة=يسوون لحدي حيث حم قضائيا

ولما تراءت عند مرو منيتي=وخل بها جسمي وحانت وفاتيا

اقول لأصحابي ارفعوني فإنه=يقر بعيني أن سهيل بداليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا=برابية إني مقيم لياليا

أقيما علي اليوم أو بعض ليلة=ولاتعجلاني قد تبين شانيا

وقوما إذا ما استل روحي فهيئا=لي السدر والأكفان عند فنائيا

وخطا بأطراف الأسنة مضجعي=وردا على عيني فضل ردائيا

ولاتحسداني بارك الله فيكما=من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا

خذاني فجراني ببردي إليكما=فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا

فقد كنت عطافاًإذا الخيل أدبرت=سريعاً إلى الهيجا إلى من دعانيا

وقد كنت صباراً على القرن في الوغى=وعن شتمي ابن العم والجار وانيا

فطوراً تراني في ظلال ونعمة=ويوماً تراني والعتاق ركابياً

ويوما تراني في رحى مستديرة=تخرق أطراف الرماح ثيابياً

وقوما على بئر السمينة أسمعا=بها الغر والبيض الحسان الروانيا

بأنكما خلفتماني بقفرة=تهيل على الريح فيها السوافيا

ولاتنسيا عهدي خليلي بعدما=تقطع أوصالي وتبلى عظاميا

ولن يعدم الوالون مما يصيبهم=ولن يعدم الميراث مني المواليا

يقولون لاتبعد وهم يدفنونني=وأين مكان البعد إلا مكانياً

غداة غد يالهف نفسي على غد=إذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا

وأصبح مالي من طريف وتالد=لغيري وكان المال بالأمس ماليا

فياليت شعري هل تغيرت الرحى=رحى المثل أو أمست بفلج كماهيا

إذا الحي حلوها جميعاً وأنزلوا=بها بقراً حم العيون سواجيا

فياليت شعري هل بكت أم مالك=كما كنت لو عالوا نعيك باكياً

إذا مت فاعتادي القبور فسلمي=على الرمس أسقيت السحاب الغواديا

على جدث قد جرت الريح فوقه=تراباً كسحق المرنباني هابيا

رهينة أحجار وترب تضمنت=قرارتها مني العظام البواليا

فياصاحبي إما عرضت فبلغن=بني مازن والريب أن لاتلاقيا

وعطل قلوصي في الركاب فإنها=ستفلق أكباداً وتبكي بواكيا

وأبصرت نار المازنيات موهناً=بعلياء يثنى دونها الطرف وانيا

بعيد غريب الدار ثاو وبقفزة=يد الدهر معروفاً بأن لاتدانيا

أقلب طرفي حول رحلي فلا أرى=به من عيون المؤنسات مراعياً

وبالرمل منا نسوة لوشهدنني=بكين وفدين الطبيب المداويا

وما كان عهد الرمل عندي وأهله=ذميماً ولا ودعت بالرمل قاليا

فمنهن أمي وابنتاها وخالتي=وباكية أخرى تهيج البواكيا[/poem]

[size=6][align=center]أخوي / خيال الغلباء بيض الله وجهك ورحم الله الشاعر / مالك بن الريب وشكرا لك على هذه القصيدة الجميلة والتوضيح المصاحب مع أطيب أمنياتي وخالص تحياتي .[/align][/size]

خيَّال الغلباء 24 - 07 - 2008 19:44

رد : الشاعر / مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]أخي الكريم / عواكيس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق شكري وامتناني مقرونا بجزيل محبتي واحترامي مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size]

جعد الوبر 14 - 09 - 2008 16:41

رد : الشاعر / مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[size=6][align=center]أخوي / خيال الغلباء شكرا لك على القصة والقصيدة وكل عام وأنتم بخير مع أطيب أمنياتي وخالص تحياتي .[/align][/size]

خيَّال الغلباء 15 - 09 - 2008 23:54

رد : الشاعر / مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]أخي الكريم / جعد الوبر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ومبارك عليكم شهر رمضان الذي أنزل فيه القراّن شهر الخير والبركة والرحمة والعتق من النار الذي أظلنا وانتصف اللهم اجعلنا وإخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من صوامه وقوامه وعتقائه من النار وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والاحترام مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .

[img]http://up3.m5zn.com/get-8-2008-375mdtlve3q.jpg[/img][/align][/size]

منسم الحفيات 20 - 09 - 2008 04:15

رد : الشاعر / مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[size=7][align=center]جزاك الله خيرا[/align][/size]

خيَّال الغلباء 20 - 09 - 2008 18:27

رد : الشاعر / مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]أخي الكريم / منسم الحفيات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ومبارك عليكم شهر رمضان الذي أنزل فيه القراّن شهر الخير والبركة والرحمة والعتق من النار الذي أظلنا وذهب ثلثاه اللهم اجعلنا وإخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من صوامه وقوامه وعتقائه من النار وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والاحترام مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .

[img]http://up3.m5zn.com/get-8-2008-375mdtlve3q.jpg[/img][/align][/size]

خيّال العرفا 29 - 09 - 2008 00:07

رد : الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[QUOTE=خيَّال الغلباء;133266][size=5][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات قبيلة سبيع بن عامر الغلباء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : تعتبر هذه المرثية ل / مالك بن الريب التميمي قبل موته من أجود وأجمل المراثي التي قالتها العرب . ولعل مايميزها عن غيرها أن الشاعر رثى بها نفسه حيث قال :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
= بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا

وهذا البيت من قصيدته العصماء التي تعتبر من عيون الشعر العربي وقائلها هو : مالك بن الريب التميمي وهو من مازن تميم . وكان فاتكاً لصا , يصيب الطريق مع شظاظٍ الضبي الذي يضرب به المثل وهو الذي يقول :

سيغنيني المليك ونصل سيفي
= وكرات الكميت على التجاري

وحبس في مكه , فشفع فيه شماس بن عقبة المازني فاستنقذه وهو القائل في الحبس :

أتلحق بالريب الرقاق ومالك
= بمكة في سجن يعنيه راقبه

ثم لحق ب / سعيد بن عثمان بن عفان فغزا معه خرسان , فلم يزل بها حتى مات , ولما حضرته الوفاة قال تلك القصيدة التي يعتبرها العرب من أجود المراثي حيث رثى بها نفسه قبل الموت وقد روي أن مالك بن الريب اشتهر في أوائل العصر الأموي , وهجا / الحجاج بن يوسف الثقفي بقصيدة منها هذا البيت :

فلولا بنو المروان كان ابن يوسف
= كما كان عبدا من عبيد إياد

فطلبه / الحجاج بن يوسف , فهرب وصار يقطع الطريق مدة حتى لقيه / سعيد بن عثمان بن عفان الذي استصلحه واصطحبه مجاهدا إلى خرسان ويقول مالك في ذلك :

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى
= وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وعودة لمطلع القصيدة التي يقول فيها :

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً
= بجنب الغضى أزجي القلاصَ النواجيا

فليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرضَهُ
= وليتَ الغضى ماشى الركابَ لياليا

لقد كان في أهلِ الغضى لو دنا الغضى
= مزارٌ ولكنّ الغضى ليسَ دانيا

والشاعر هنا يتذكر موطنه الأصلي وما اشتهرت به أرضه من كثرة نبات الغضى . والغضى من أفضل أنواع الحطب ويتميز بطيب رائحته . وحرارة جمرته .

ألم ترني بعتُ الضلالةَ بالهدى
= وأصبحتُ في جيشِ ابن عفانَ غازيا

إشارةَ إلى تركه قطع الطرق وانضمامه لقوافل المجاهدين في خراسان .

وأصبحتُ في أرضَ الأعادىّ بعدما
= أراني عن أرض الأعادىّ قاصيا

أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ
= تقنعتُ منها أن أُلامَ ردائيا

وهنا يشير في معنىً رائع . أنه لما أحس بألم القرصة ودنو الأجل غطى وجهه بردائه حتى لا يراه الناس خائفاً وجلاً . فما ذاك بخلق لهذا الشاعر الفارس .

تقولُ ابنتي لمّا رأت طولَ رحلتي
= سِفارك هذا تاركي لا أبا ليا

فللهِ دري يومَ أتركُ طائعاً
= بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا

ودرُ الظباءِ السانحاتِ عشيةً
= يُخبرنَ أني هالكٌ من ورائيا

ودرُ الهوى من حيثُ يدعو سحابهُ
= ودرُ لجاجاتي ودرُ انتهائيا

ثم يقول : وهو يتذكر شجاعته وإقدامه . ويتذكر فرسه الأشقر . وسيفه ورمحه .

تذكرتُ من يبكي عليّ فلم أجد
= سوى السيفِ والرمحِ الردينيّ باكيا

وأشقرَ محبوكاً يجر عنانهُ
= الى الماءِ لم يترك لهُ الموتُ ساقيا

ويختم قصيدته الرائعة المبكية بهذه الأبيات التي كأن الدموع تنساب منها على صفحات حياته التي شارفت على الإنتهاء .

ولمّا ترآءت عند مروٍ منيتي
= وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنني
= يقرُ بعيني أن سهيلٌ بدا ليا

خذاني فجراني ببردي إليكما
= فقد كنتُ قبل اليومِ صعبَ قياديا

فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فانز
لا= برابيةٍ إني مقيمٌ لياليا

وقوما إذا ما استل روحي وقربا
= ليَ السدر والأكفان عند فنائيا

وخطا بأطراف الأسنةِ مضجعي
= وردا على عينيّ فضل ردائيا

ولا تحسداني بارك اللهُ فيكما
= من الأرض ذاتِ العرضِ أن توسعا ليا

كلمة عن الشاعر :

هو / مالك بن الريب من بني مازن التميمي شاعر مقلّ لم تشتهر من شعره إلا هذه القصيدة ومقاطع شعرية في الوصف والحماسة وردت في كتاب الأغاني .

وكان مالك شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوشحاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه . وفي يوم مر عليه / سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجه لإخماد تمرّد في خُرسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق ، فاستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه وأبلى بلاءً حسناً ، وفي عودته إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله ، مرض مرضاً شديداً بسبب لدغة ، فقال هذه القصيدة الرائعة الفريدة يرثي بها نفسه .

وتتمتع هذه القصيدة في أدبنا بشهره فذه لأن الإنسان مهما صدقت عاطفته في رثاء حبيب فلن تكون أصدق منها عندما يرثي نفسه . وقد كانت وفاة / مالك بعيد نظمه لهذه القصيدة في خلافة معاوية سنة 56 هـ .

أبيات من القصيدة :

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلهً
= بجنب الغضا اُزجي القلاص النواجيا

فليت الغضا لم يقطع الركب عرضهُ
= وليت الغضا ماشى الركاب لياليا

لقد كانَ في أهلِ الغضا لودنا الغضا
= مزارٌ و لكنّ الغضا ليس دانيا

ألم ترني بعتُ الضلاله بالُهدى
= وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وأصبحت في أرض الأعادي بعدما
= أراني عن أرض الأعادي قاصيا

دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي
= بذي الطبسين فالتفت ورائيا

أجبت الهوى لما دعاني بزفرة
= تقنعت منها أن ألام ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا
= جزي الله عمرو خير ما كان جازيا

إن الله يرجعني من الغزو لا أرى
= وإن قل مالي طالبا ما ورائيا

تقول أبنتي لما رأت طول رحلتي
= سفارك هذا تاركي لا أباليا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي
= لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

فإن أنج من بابي خراسان لا أعد
= إليها وإن منيتموني الأمانيا

فلله دري يوم أترك طائعا
= بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا

ودر الظباء السانحات عشية
= يخبرن أني هالك من ورائيا

ودر كبيري اللذين كلاهما
= عليّ شفيق ناصح لو نهاينا

ودر الرجال الشاهدين تفتكي
= بأمري ألا يقصروا من وثاقيا

ودر الهوى من حيث يدعو صحابه
= ودر لجاجاتي ودر انتهائيا

تذكرت من يبكي عليَّ فلم أجد
= سوى السيف والرمح الرديني باكيا

وأشقر محبوك يجر عنانه
= إلى الماء لم يترك له الدهر ساقيا

ولكن بأكناف السمينة نسوة
= عزيز عليهن العشية ما بيا

صريع على أيدي الرجال بقفرة
= يسوون لحدي حيث حم قضائيا

ولما تراءت عند مروٌ منيّتي
= وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني
= يقرُّ بعيني أن سهيل بداليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا
= برابية إني مقيم لياليا

أقيم علي اليوم أو بعض ليلةٍ
= ولا تعُجلاني قد تبيّن شأنيا

وقوما إذا ما استُل روحي فهيّئا
= لي السدر و الأكفان عند فنائيا

وخطا بأطراف الأسنة مضجعي
= وردّا على عيني فضل ردائيا

ولا تحسُداني بارك الله فيكُما
= من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا

خُذاني فجُرّاني ببردي إليكما
= فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا

فقد كنت عطّافاً إذا الخيل أحجمت
= سريعاً لدي الهيجا إلى من دعانيا

وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى
= وعن شتم ابن العم والجار وانيا

فطوراً تراني في ظلال ونعمة
= ويوماً تراني والعتاق ركابياً

ويوما تراني في رحى مستديرة
= تخرق أطراف الرماح ثيابياً

وقوما على بئر السمينة أسمعا
= بها الغر والبيض الحسان الروانيا

بأنكما خلفتماني بقفرة
= تهيل على الريح فيها السوافيا

ولا تنسيا عهدي خليلي بعدما
= تقطع أوصالي وتبلى عظاميا

ولن يعدم الوالون مما يصيبهم
= ولن يعدم الميراث مني المواليا

يقولون لا تبعد وهم يدفنونني
= وأي مكان البعد إلا مكانيا

غداة غد يالهف نفسي على غد
= إذا أدلجوا عني وخلفت ثاويا

وأصبح مالي من طريف وتالد
= لغيري وكان المال بالأمس ماليا

فياليت شعري هل تغيرت الرحى
= رحى المثل أو أمست بفلج كما هيا

إذا الحي حلوها جميعاً وأنزلوا
= بها بقراً حم العيون سواجيا

وياليت شعري هل بكت أم مالك
= كما كنت لو عادوا بنعيك باكيا

إذا مت فاعتادي القبور فسلمي
= على الرمس أسقيت السحاب الغواديا

على جدث قد جرت الريح فوقه
= تراباً كسحق المرنباني هابيا

رهينة أحجار وترب تضمنت
= قرارتها مني العظام البواليا

إذا مت فاعتادي القبور فسلمي
= على الريم أسقيت الغمام الغواديا

فيا صاحبي إما عرضت فبلغن
= بني مازن والريب ألا تلاقيا

وعطل قلوصي في الركاب فإنها
= ستفلق أكبادا وتبكي بواكيا

وأبصرت نار المازنيات موهناً
= بعلياء يثنى دونها الطرف وانيا

بعيد غريب الدار ثاو بقفزة
= يد الدهر معروفاً بأن لا تدانيا

أقلب طرفي حول رحلي فلا أرى
= به من عيون المؤنسات مراعياً

وبالرّمل منا نسوةًّ لو شهدنني
= بكين وفدّين الطبيب المداويا

فمنهن أمّي وابنتاها وخالتي
= وباكية أخرى تهيج ألبواكيا

وما كان عهد الرمل عندي وأهله
= ذميماً ولا بالرمل ودعت قاليا

شرح المفردات :

5- الرديني : الرمح القوي نسبه الى ردينه وهي قبيله كانت تجيد صنع الرماح .

6- أشقر محبوك : يعني حصانه الاشقر القوي محبوك العنان .

7- تراءت : ظهرت وبدت . مرو :عاصمة خرسان . خل : ضعف .

9- سهيل : نجم لامع يطلع من الجنوب كان العرب يحبونه ويكثرون من ذكره .

10- ياصحبي رحلي : ياصاحبي في سفري .

11- السدر : ورق السدر العر ب يستخدمونه بدل الصابون .

12- فضل ردائيا : الزائدج من ثوبي .

14- بردي : ثوبى .

15- عطافاً : انعطف نحو الأعداء مهاجماً . أحجمت : تراجعت .

17- باكيه أخرى : يعني زوجته .

الشرح :

يا ترى هل تعود أيامنا مع الأحباب بوادي الغضا فأبيت فيه ليلة أسوق النياق السريعة . كم كنت أتمنى لو أن الغضا مشى معنا ونحن مسافرون فلم تقطع المطايا عرضه . إن أهل الغضا أحباب مخلصون لو كانوا قريبين منا لواصلونا وزارونا ولكنهم للأسف بعيدون . لقد كنت ضالاً فاهتديت وأصبحت في الجيش الغازي بقيادة سعيد بن عفان . وحين أتذكر موتي ومن سيبكي عليّ لا أجد إلا رمحي وسيفي وهذا الفرس المضمّر القوي الذي يجرٌ رسنه الى الماء دونما فارس يسقيه . حينما شعرت بالموت عند مدينة مرو وضعف جسمي قلت لا صحابي : ارفعوا راسي لأرى نجم سهيل فهو نجم محبوب لدي لأنه يطلع من نحو أهلي ، وقد لا تنتظران عندي الايوماً أو بعض ليلة لأن أمري قد اتضح ، فإذا خرجت روحي فاغسلاني بالسدر وجهزا أكفاني وأبكيا لوفاتي واحفرا قبري برؤس الرماح وغطيا وجهي بالزائد من ثوبي . ووسعا لي في قبري لأن أرض الله واسعه , واسحباني إليكما بثوبي ، فقد كنت أيام قوتي لايستطيع أحد أن يجرّني . وكنت انعطف على الأعداء إذا تقهقرت الخيل وأسرع إلى نجدة من يدعوني . آه على الرمّل بوادي الغضا إن فيه نساءً لو رأينني لبكين لحالتي وفدّين الطبيب بانفسهن ، منهن أمي وأختاي وخالتي وزوجي . ماأحسن أيام الرمل لقد كانت حميدة وكان أهل الرمل محبين لنا مخلصين في ودادنا .

التعليق :

إذا تأملت هذه القصيدة العظيمة اتضحت لك فيها الخصائص الآتيه :

1. أن العاطفه فيها في أوج الصّدق والحرارة لأن الشاعر حين يرثي نفسه يكون منفعلاً بإحاس لا مثيل له ، إذ نفسه أغلى عليه من كل غالٍ . وهذه الخاصة جعلت هذه القصيدة من أشهر المراثي في الشعر العربي .

2. المعاني فيها ابتكار وروعة كحديثه عن سيفه ورمحه وحصانه ، وهي تبكي بطولته وفروسيته ، وفي توصياته لرفاقه تأثير موجع حقاً ، ومن معانيه الطريفة : معنى تشابه فيه مع شاعر انجليزي جاء بعده . وهو قوله ( خُطّا بأطراف الأسنّة مضجعي ) . ومن أجمل معانيه مقارنته بين حالته وهو ميت يسهل على أصحابه أن يجرّوه ، وبين حالته وهو في كامل صحته حين كان من الصعب على أصحابه أن يجرّوه ، كما أنّ في ذكره لزوجه ووالدته وقريباته ، وتصوير شعورهنّ حين يبلغهن النبأ إبداعاً ممتازاً .

3. الصور والأخيلة الواردة في معظم القصيدة بدويه ، ولكنّ بعضها يوضح جوّ الفتوح الإسلامية ، ومن الإشارات البدويه ( أزجي القلاص النواجيا ، لم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا ، وأشقر محبوك ، سهيل ، ياصاحبي رحلي ، هيئا السدر ) .

4. في القصيدة تكرار بليغ الوقع والتأثير ، فقد كرر كلمتي الغضا والرّمل عدة مرات لشدت حبه لهذين الموضعين . حتى لقد كرر كلمة الغضا ثلاث مرات في بيت واحد وهو البيت الثالث .

5. وبلاد الغضا هي القصيم من بلاد قبيلته بني تميم وقد قال الراجز ( الله نجاك من القصيم وذيب الغضا وبني تميم ). المرجع / الشعر والشعراء للعلامة بن قتيبة . منقول بتصرف وأنتم سالمون وغانمون والسلام .[/align][/size][/QUOTE]

[size=9][align=center]جزاك الله خيرا[/align][/size]

خيَّال الغلباء 29 - 09 - 2008 17:32

رد : الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]أخي الكريم / خيال العرفا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ومبارك عليكم شهر رمضان الذي أنزل فيه القراّن شهر الخير والبركة والرحمة والعتق من النار الذي أظلنا وذهب اللهم اجعلنا وإخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من صوامه ومن قوامه ومن عتقائه من النار وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والاحترام مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size]

كليب 30 - 09 - 2008 09:13

رد : الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=7][align=center]بيض الله وجهك وما قصرت[/align][/size]

خيَّال الغلباء 01 - 10 - 2008 03:55

رد : الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]أخي الكريم / كليب عامر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والله يرحمه ويرحم والدينا ووالديكم وجميع المسلمين وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وعساكم من عواده أعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة العربية والإسلامية باليمن والمسرات والخير والبركات والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والإحترام مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size]

صامل الميقاف 18 - 10 - 2008 18:46

رد : الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=7][align=center]جزاك الله خيرا[/align][/size]

خيَّال الغلباء 19 - 10 - 2008 14:12

رد : الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]أخي الكريم / صامل الميقاف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والإحترام والله يحفظكم ويرعاكم مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size]

حمد ع ح 26 - 11 - 2008 17:10

رد : الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=7][align=center]جزاك الله خيرا[/align][/size]

خيَّال الغلباء 27 - 11 - 2008 09:47

رد : الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]أخي الكريم / حمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والإحترام والله يحفظكم ويرعاكم مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size]

وطبان 20 - 04 - 2009 15:02

رد: الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=6][align=center]مشكور وما قصرت والله لا يهينك[/align][/size]

خيَّال الغلباء 02 - 05 - 2009 08:52

رد: الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[size=5][align=center]أخي الكريم / وطبان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالشاعر / مالك بن الريب التميمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وما لا يدرك كله لا يترك جله وسددوا وقاربوا وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والإحترام ولا شكر على واجب ومن قال ما هان والله يحفظكم ويرعاكم مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .[/align][/size]

خيَّال الغلباء 01 - 07 - 2009 01:01

رد: الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[U][size=5][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

هذه القصيدة للشاعر / مالك بن الريب بن حوط بن قرط بن حسيل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وهو شاعر مقل لم يشتهر من شعره سوى هذه القصيدة ومقاطع في الوصف والحماسة القتالية وردت في كتاب الأغاني وكان مالك شابا شجاعا فاتكا لا ينام الليل إلا متوشحا سيفه هجا الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق فطلبه فهرب وتصعلك واستغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه وفي يوم مر عليه / سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجه لاخماد تمرد في خراسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلا من قطع الطريق، فاستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه وأبلى بلاء حسنا وفي عودته إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله لدغ في مرو بخراسان فمرض ورأى نفسه مقبل على الموت وقال هذه القصيدو الرائعة يرثى بها نفسه ويعطي تعليمات لرفيقيه كيف وأين يدفناه زعم بعض العرب لجودة القصيدة أن الجن وضعت الصحيفة التي فيها هذه القصيدة تحت رأسه بعد موته . منقول مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .[/align][/size][/U]

كليب 16 - 08 - 2009 15:56

رد: الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[FONT=Arial Black][SIZE=4][frame="11 98"][B][size=4][color=#000000][align=center][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4]" "[/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4]" "[/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4]" "[/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4]" "[/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4][img]http://www.banitameem.com/upload/uploads/banitameem-cd5557087a.gif[/img][/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4]مرثية الشاعر [COLOR=red]مالك بن الريب المازني التميمي[/COLOR] في نفسه [COLOR=red],[/COLOR] وذلك عندما لسعته أفعى وجرى السم في جسمه فـ أحس بالموت فـ قال هذه المعلقة الطويلة [COLOR=red],[/COLOR] وهذه المعلقة بـ صوت المبدع [COLOR=red]مبارك المحيميد[/COLOR] صاحب الصوت الرائع ما شاء الله تبارك الرحمن.[/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4][img]http://www.bnitamem.com/uploadcenter/index.php?action=getfile&id=16737[/img]
[poem=font="Simplified Arabic,5,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=1 align=center use=sp num="0,black"]
ألا ليتَ شِعـري هـل أبيتـنَّ ليلـةً=بجنب الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيـا
فَليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرْضَـه=وليت الغضى ماشى الرِّكـاب لياليـا
لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى=مزارٌ ولكـنَّ الغضـى ليـس دانيـا
ألم ترَنـي بِعـتُ الضلالـةَ بالهـدى=وأصبحتُ في جيش ابن عفّانَ غازيـا
دعاني الهوى من أهل أُودَ وصُحبتـي=بذي الطِّبَّسَيْـنِ فالتفـتُّ ورائيـا
أجبتُ الهـوى لمّـا دعانـي بزفـرةٍ=تقنَّـعـتُ منـهـا أن أُلامَ ردائـيـا
أقول وقد حالتْ قُـرى الكُـردِ بيننـا=جزى اللهُ عمراً خيرَ ما كـان جازيـا
إنِ اللهُ يُرجعني مـن الغـزو لا أُرى=وإن قلَّ مالـي طالِبـاً مـا ورائيـا
تقول ابنتيْ لمّـا رأت طـولَ رحلتـي=سِفـارُكَ هـذا تاركـي لا أبـا ليـا
لعمريْ لئن غالتْ خراسـانُ هامتـي=لقد كنتُ عن بابَـي خراسـان نائيـا
فللهِ دّرِّي يــوم أتــركُ طائـعـاً=بَنـيّ بأعلـى الرَّقمتَيـنِ ومالـيـا
ودرُّ الظبَّـاء السانـحـات عشـيـةً=يُخَبّـرنَ أنّـي هالـك مَـنْ ورائيـا
ودرُّ كبـيـريَّ اللـذيـن كلاهـمـا=عَلـيَّ شفيـقٌ ناصـح قـد نَهانيـا
ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابتـي=ودّرُّ لجـاجـاتـي ودرّ انتِهـائـيـا
تذكّرتُ مَنْ يبكـي علـيَّ فلـم أجـدْ=سوى السيفِ والرمح الرُّدينيِّ باكيـا
وأشقـرَ خـنـديـداً يـجـرُّ عِنـانـه=إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيـا
ولكنْ بأطـرف السُّمَيْنَـةِ نسـوةٌ=عزيـزٌ عليهـنَّ العشيـةَ مـا بيـا
صريعٌ على أيـدي الرجـال بقفـزة=يُسّوُّون قـبـري حيـث حُـمَّ قضائيـا
ولمّـا تـراءتْ عنـد مَـروٍ منيتـي=وحلَّ بها جسمـي وحانـتْ وفاتيـا
أقـول لأصحابـي ارفعونـي لأنّـنـي=يَقَـرُّ بعينـيْ أنْ سُهَيْـلٌ بَـدا لِيـا
فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانـزِلا=برابـيـةٍ إنّــي مقـيـمٌ ليالـيـا
أقيما علـيَّ اليـوم أو بعـضَ ليلـةٍ=ولا تُعجلانـي قـد تَبـيَّـن مابِـيـا
وقوما إذا ما استـلَّ روحـي فهيِّئـا=لِيَ القـِبْرَ والأكفـانَ ثـم أبكيـا ليـا
وخُطَّا بأطـراف الأسنّـة مضجَعـي=ورُدّا علـى عينـيَّ فَضْـلَ رِدائـيـا
ولا تحسدانـي بــاركَ اللهُ فيكـمـا=من الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا
خذانـي فجرّانـي ببـردي إليكـمـا=فقد كنتُ قبـل اليـوم صَعْبـاً قِياديـا
وقد كنتُ عطَّافـاً إذا الخيـل أدبَـرتْ=سريعاً لدى الهيجا إلى مَـنْ دعانيـا
وقد كنتُ محموداً لدى الزاد والقرى=وعن شَتْميَ ابنَ العَمِّ وَالجـارِ وانيـا
وقد كنتُ صبّاراً على القِرْنِ في الوغى=ثقيل على الأعداء عضب اللسانيـا
وطَوْراً تَرانـي فـي ظِـلالٍ ومَعجمَـعٍ=وطـوْراً ترانـي والعِتـاقُ رِكابـيـا
وطورا تراني فـي رحـاً مُستديـرةٍ=تُخـرِّقُ أطـرافُ الرِّمـاح ثيابـيـا
وقوماً على بئـر الشبيكـي فأسمِعـا=بها الوحشَ والبيضَ الحِسـان الرَّوانيـا
بأنّكـمـا خلفتُـمـانـي بـقَـفْـرةٍ=تَهِيلُ علـيّ الريـحُ فيهـا السّوافيـا
ولا تَنْسَيا عهـدي خليلـيَّ إنـنـي=تَقَطَّـعُ أوصالـي وتَبلـى عِظامـيـا
فلن يَعـدَمَ الولُـدانَ بَثَّـا يُصيبهـم=ولن يَعدم الميـراثُ مِنّـي المواليـا
يقولـون لا تَبْعَـدْ وهـم يَدْفِنوننـي=وأيـنَ مكـانُ البُـعـدِ إلا مَكانـيـا
غداةَ غدٍ يا لهْفَ نفسـي علـى غـدٍ=إذا أدْلجُـوا عنّـي وخـلـفـتُ ثاويـا
وأصبح مالـي مـن طَريـفٍ وتالـدٍ=لغيري وكان المالُ بالأمـس ماليـا
فيا ليتَ شِعري هـل تغيَّـرتِ الرَّحـا=رحا الحربِ أو أضحتْ بَفَلْجٍ كما هيـا
ويا ليتَ شعري هـل بكـتْ أمُّ مالـكٍ=كما كنتُ لـو عالَـوا نَعِيَّـكِ باكِيـا
إذا مُتُّ فاعتـادي القبـورَ وسلِّمـي=على الرمسِ أُسقيتِ الغمامَ الغَواديا
تري جَدَثٍ قد جـرّتِ الريـحُ فوقـه=غباراً كلـون القَسْطَلانـيَّ هابـيـا
رَهينـة أحجـارٍ وتُـرْبٍ تَضَمَّـنـتْ=قرارتُهـا منّـي العِظـامَ البَوالـيـا
فيـا راكبـا إمـا عرضـتَ فبلِغـاً=بنـي مـالك والرَّيـب أن لا تلاقيـا
وبلغ أخي عمران بُردي ومئزري=وبلغ عجوز اليوم ألا تلاقيا
وسلم على شيخيّ مني كليهما=وبلغ كثيرًا وابن عمي وخاليا
وعطلِّ قَلوصـي فـي الرِّكـاب فإنهـا=سَتَبرِدُ أكبـاداً وتُبـكـي بواكـيـا
اقلبُ طرفي فـوق رحلـي فـلا أرى=به من عيـون المُؤنسـاتِ مُراعيـا
وبالرمل منّـا نسـوة لـو شَهِدْنَنـي=بَكيـنَ وفَدَّيـن الطبيـبَ المُـداويـا
فمنهـنّ أمـي وابنتـاها وخالـتـي=وباكيـةٌ أخـرى تَهيـجُ البواكـيـا
ومكان عهد الرمل مني وأهله=ذميمًا ولا ودّعت بالرمل قاليا[/poem][/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4][img]http://www.bnitamem.com/uploadcenter/index.php?action=getfile&id=16737[/img][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][url=http://www.zshare.net/download/641886634cfd07ed/]مـرثـيـة مـالـك بـن الـريـب[/url][/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4][color=#FF0000]*[/color] كلمة المرور لـ فك ملف [color=#FF0000]WinRaR[/color] المضغوط [color=#FF0000]*[/color][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][color=#FF0000]BATIGOL-9[/color][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][img]http://www.bnitamem.com/uploadcenter/index.php?action=getfile&id=16737[/img][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4]عبدالعزيز المليحان [img]http://www.banitameem.com/upload/uploads/banitameem-8dc186909d.gif[/img][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=4][/SIZE][/FONT]

[FONT=Arial Black][SIZE=4][/align][/color][/size][/B][/frame][/SIZE][/FONT]

عشير الغانمين 16 - 08 - 2009 18:18

رد: الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
جزاك الله خير

خيَّال الغلباء 16 - 08 - 2009 21:31

رد: الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[U][size=5][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

بحث جامعي حول / مالك بن الريب التميمي ( المولود من رحم الموت ) !!

اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين, أما بعد :ىفهذا بحث مقدم لمادة الأدب في صدر الإسلام والعصر الأموي باشراف الدكتورة / إبتسام با حمـدان وإعداد الطالبة / تسـنيم عمـر سلام [ جامعة الملك عبدالعزيز ]

مقدمة البحث :-

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم لك الحمد أن أهل أنت تحمد، ولك الشكر أنت أهل أن تشكر، عطاؤك ممنوح، وفضلك يغدو ويروح، خلقت فأبدعت، وجملت فأمتعت :-

لك الحمد يا غفار ما هل صيب
= وما تاب يا من يقبل التوب مذنب

لك الحمد ما حج الحجيج وما جرت
= دموعٌ، وشع النجم، أو لاح كوكب

لك الحمد حمدا يملأ الأرض والسما
= كثيرا غزيرا ما يعد ويحسب

لك الحمد ما هاج الغرام وما همى
= الـغمام وما غنى الحمام المطرب (1)

والصلاة والسلام على خير من عَبَد، وأعز من سَجَد، وأَحَب من خلق، صلاة أبتغي بها منه قربة، وشفاعة في يوم كربة . أمـــــــــا بعـــــــــــد : ففرق بين من يولد من رحم الحياة وبين من يولد من رحم الموت فيخلّد . أن تكون النهاية بداية متفردة . أن يكون الموت بريد حياة أزلية . أن تكون لحظة الميلاد ثمرة لحظة الفناء . ليس إعجازا أن يحال الجمر رمادا، لكن الإعجاز كل الإعجاز؛ أن يحول ساعة احتضاره ذهبا خالصا لا تفقده الأيام قيمته؛ وإن تطاول عليه العهد !! شبابٌ ملهب، وثورةٌ تهلك . فقرٌ مدقع، وإقدامٌ مفزع .

(1) ينظر ( قصة الطموح )، عائض بن عبدالله القرني،( بيروت : دار ابن حزم،1422هــ - 2001م )،11. توبةٌ نصوح، فجهادٌ صادق، فوفاة تؤذِّن بحياة لا تموت . ذلكم هو مالك بن الريب التميمي محاربٌ ساحته الحياة وراهبٌ صومعته الأقدار وميتٌ مقبرته الخلود بحثت في سيرته طويلا، وأخاله إنما خُلِّد بمرثيته هذه التي لولاها لما كان له وافر الحظ من هذه الشهرة الواسعة . عشت معه أيام شقائه وعربدته؛ حتى خلتني من عصبته، ثم شهدت توبته، ورأيته يخرج غازيا مجاهدا في سبيل الله، فلما حل به الموت وحيدا؛ وقفت أرمقه ينظم درته الخالدة، فطاب لي أن أتحلى بها، بعد أن أمعنت فيها نظرا، وأعملت فيها فكرا، وها أنا ذا أفاخر بها علنا . أما عن الصعوبات التي واجهتني؛ فالحمد لله الذي هيأ لي جسرا أخويا متينا أعانني على عبورها، والتي لولا جهلي ما كانت، غير أن أكثر ما شق علي ترتيب هذا المنظوم والذي اختلف من كتاب لآخر، واحتياري في اختيار أجمل اللآلئ . ولأن الأدب مُسكِر؛ وجدتني أتلذذ بالمنهج التكاملي الذي مهدت لي دربه أستاذتي الفاضلة / رانية العرضاوي، والتي ما برح تأثيرها واضح بين سطوري وكلماتي؛ فجزاها الله خيرا . ولا يفوتني أن أشكر أختي الكبرى على ما قدمته لي من نصح وتوجيه وإرشاد؛ فبفضل الله وحده ثم بدعمها كان هذا الحصاد؛ فالله أسأل لها عظيم الثواب . وأرى أن أنوه إلى أنني لم أسهب في الحديث عن الشاعر وسيرته لثانوية ذلك في مجال البحث . ولا يسعني إلا أن أتقدم للدكتورة الفاضلة / إبتسام باحمدان بجزيل الشكر والتقدير على أن أتاحت لي هذه الفرصة، فكانت أولى تجاربي التي آمل أن أوفق فيها . وبعد، فالحمد لله على الإصابة أو الزلل؛ والله أسأله أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل، وأن يمن علي بتوفيقه وتسديده، والصلاة موصولة على خير عبيده محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وبالله التوفيق .

أولاً : سيرة مبسطة ونبذة مختصرة :-

اسمه ونسبه :-

" مالك بن الريب بن حوط بن قرط بن حسيل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر كان فاتكاً لصاً ينهب الطريق مع شظاظ الضبي الذي يضرب به المثل فيقال :ـ ألص من شظاظ، ومنشؤه في بادية بني تميم بالبصرة من شعراء الإسلام في أول أيام بني أمية ".

الوالي يريد استصلاحه :-

" استعمل معاوية بن أبي سفيان سعيد بن عثمان بن عفان على خراسان، فمضى سعيد بجنده في طريق فارس، فلقيه بها مالك بن الريب المازني، وكان من أجمل الناس وجهاً، وأحسنهم ثياباً فلما رآه سعيد أعجبه، وقال له : مالك، ويحك تفسد نفسك بقطع الطريق !! وما يدعوك إلى ما يبلغني عنك من العبث والفساد، وفيك هذا الفضل !! قال : يدعوني إليه العجز عن المعالي، ومساواة ذوي المروءات ومكافأة الإخوان، قال : فإن أنا أغنيتك، واستصحبتك، أتكف عما كنت تفعل ؟ قال : إي والله أيها الأمير، أكف كفاً لم يكف أحد أحسن منه، قال : فاستصحبه، وأجرى له خمسمائة درهم في كل شهر ".

داود بن الحكم يتعقبه هو وأصحابه :-

" وكان السبب الذي من أجله وقع مالك بن الريب إلى ناحية فارس أنه كان يقطع الطريق هو وأصحاب له، منهم شظاظ - وهو مولى لبني تميم، وكان أخبثهم - وأبو حردبة، أحد بني أثالة بن مازن، وغويث، أحد بني كعب بن مالك بن حنظلة فساموا الناس شراً، وطلبهم مروان بن الحكم، وهو عامل على المدينة، فهربوا فكتب إلى الحارث بن حاطب الجمحي، وهو عامله على بني عمرو بن حنظلة يطلبهم، فهربوا منه . فبعث إليه الحارث رجلاً من الأنصار فأخذه، وأخذ أبا حردبة، فبعث بأبي حردبة وتخلف الأنصاري مع القوم الذين كان مالك فيهم، وأمر غلاماً له، فجعل يسوق مالكاً . فتغفل مالك غلام الأنصاري، وعليه السيف، فانتزعه منه، وقتله به، وشد على الأنصاري، فضربه بالسيف حتى قتله، وجعل يقتل من كان معه يميناً وشمالاً . ثم لحق بأبي حردبة، فتخلصه، وركبا إبل الأنصاري، وخرجا فراراً من ذلك هاربين، حتى أتيا البحرين، واجتمع إليهما أصحابهما، ثم قطعوا إلى فارس فراراً من ذلك الحدث الذي أحدثه مالك، فلم يزل بفارس، حتى قدم عليه سعيد بن عثمان، فاستصحبه .

قال مالك في مهربه ذلك :-

أحقاً على السلطان أما الـذي لـه
= فيعطى وأما ما يراد فـيمـنـع

إذا ما جعلت الرمل بيني وبـينـه
= وأعرض سهب بين يبرين بلقـع

من الأدمى لا يستجم بها القـطـا
= تكل الرياح دونـه فـتـقـطـع

فشأنكم يا آل مروان فاطـلـبـوا
= سقاطي فما فيه لباغيه مطـمـع

وما أنا كالغير المـقـيم لأهـلـه
= على القيد في بحبوحة الضيم يرتع

ولولا رسول الله أن كان منـكـم
= تبين من بالنصف يرضى ويقنـع

وقال مالك حين قتل غلام الأنصاري الذي كان يقوده :-

غلام يقول السيف يثقل عاتقـي
= إذا قادني وشط الرجال المجحدل

فلولا ذباب السيف ظل يقودنـي
= بنسعته شئن البنان حـزنـبـل ".

قصة اغتيال فاشلة :-

" بينا مالك بن الريب ذات ليلة في بعض هناته وهو نائم - وكان لا ينام إلا متوشحاً بالسيف - إذ هو بشيء قد جثم عليه لا يدري ما هو، فانتفض به مالك، فسقط عنه، ثم انتحى له بالسيف فقده نصفين، ثم نظر إليه فإذا هو رجل أسود كان يقطع الطريق في تلك الناحية، فقال مالك في ذلك :-

أدلجت في مهمة ما إن أرى أحـداً
= حتى إذا حان تعريس لمـن نـزلا

وضعت جنبي وقلت : الله يكلؤنـي
= مهما تنم عنك من عين فما غفـلا

ما نمت إلا قليلا نـمـتـه شـئزاً
= حتى وجدت على جثماني الثقـلا

داهية من دواهي الليل بـيتـنـي
= مجاهدا يبتغي نفسي وما خـتـلا

أهويت نفحاً له واللـيل سـاتـره
= إلا توخيته والجرس فـانـخـزلا

لما ثنى الله عنـي شـر عـدوتـه
= رقدت لا مثبتاً ذعراً ولا بـعـلا

خذها فإني لضراب إذا اختلفـت
= أيدي الرجال بضرب يختل البطلا ".

رجل حرب لا سائس إبل :-

" وانطلق مالك بن الريب مع سعيد بن عثمان إلى خراسان، حتى إذا كانوا في بعض مسيرهم احتاجوا إلى لبن، فطلبوا صاحب إبلهم، فلم يجدوه، فقال مالك لغلام من غلمان سعيد : أدن مني فلانة - لناقة كانت لسعيد عزيزة - فأدناها منه، فمسحها وأبس بها حتى درت، ثم حلبها، فإذا أحسن حلب حلبه الناس وأغزره درة، فانطلق الغلام إلى سعيد، فأخبره، فقال سعيد لمالك : هل لك أن تقوم بأمر إبلي، فتكون فيها، وأجزل لك الرزق إلى ما أرزقك، وأضع عنك الغزو ؟ " فقال مالك :-

إني لأستحي الفوارس أن أرى
= بأرض العدا بو المخاض الروائم

وإني لأستحي إذا الحرب شمرت
= أن أرخي وقت الحرب ثوب المسالم

وما أنا بالثاني الحفيظة في الوغى
= ولا المتقي في السلم جر الجرائم

ولا المتأني في العواقب للذي
= أهم به من فاتكات العزائم

ولكنني مستوحد العزم مقدم
= على غمرات الحادث المتفاقم

قليل اختلاف الرأي في الحرب باسل
= جميع الفؤاد عند حل العظائم ".

" فلما سمع ذلك منه سعيد بن عثمان، علم أنه ليس بصاحب إبل، وأنه صاحب حرب، فانطلق به معه ".

مالك والذئب :-

" وبينما مالك ليلة نائم في بعض مفازاته، إذ بيته ذئب، فزجره لم يزدجر، فأعاد فلم يبرح، فوثب إليه بالسيف فضربه فقتله، وقال مالك في ذلك :-

أذئب الغضا قد صرت للنـاس ضـحـكة
= تغادى بك الركبان شرقـاً إلـى غـرب

فأنت وإن كنـت الـجـرىء جـنـانـه
= منيت بضرغام مـن الأسـد الـغـلـب

بمـن لا ينـام الـلـيل إلا وسـيفـــه
= رهينة أقوام سـراع إلـى الـشـغـب

ألم تـرنـي يا ذئب إذا جـئت طـارقـاً
= تخاتلنـي أنـي أمـرؤ وافـر الـلـب

أرى الموت لا أنحاش عنـه تـكـرمـا
= ولو شئت لم أركب على المركب الصعب ".

تتعلق به ابنته عند الفراق :-

" لما خرج مالك بن الريب مع سعيد بن عثمان تعلقت ابنته بثوبه، وبكت، وقالت له : أخشى أن يطول سفرك أو يحول الموت بيننا فلا نلتقي، فبكى وأنشأ يقول :-

ولقد قلت لابنتي وهـي تـبـكـي
= بدخيل الهمـوم قـلـبـاً كـئيبـا

وهي تذري من الدموع على الخدّي
= ن من لوعة الـفـراق غـروبـا

عبرات يكدن يجرحن مـا جـزن
= ن بـه أو يدعـن فـيه نـدوبـا

حذر الحتف أن يصيب أباهـا
= ويلاقي في غير أهل شعوبا

اسكتي قد حززت بالدمع قلبي
= طالما حز دمعكن القلـوبـا

فعسى الله أن يدفـع عـنـي
= ريب ما تحذرين حتى أؤبـا

ليس شيء يشاؤه ذو المعالـي
= بعزيز عليه فادعي المجيبـا

ودعي أن تقطعي الآن قلبـي
= أو تريني في رحلتي تعذيبـا

أنا في قبضة الإلـه إذا كـنت
= بعيداً أو كنت منك قريبـا

كم رأينا امرأً أتى من بـعـيد
= ومقيما على الفراش أصيبـا

فدعيني من انتحـابـك إنـي
= لا أبالي إذا اعتزمت النحيبـا

حسبي الله ثم قربـت لـلـسير
= علاة أنجب بها مركوبـا ".

مات مالك حتف أنفه :-

" قال ابن الأعرابي : مرض مالك بن الريب عند قفول سعيد بن عثمان من خراسان في طريقه؛ فلما أشرف على الموت تخلف معه مرة الكاتب ورجل آخر من قومه من بني تميم وهما اللذان يقول فيهما :-

أيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا
= برابـية إنـي مـقـيم لـيالــيا

ومات في منزله ذلك، فدفناه، وقبره هناك معروف إلى الآن، وقال قبل موته قصيدةً يرثي بها نفسه :-

ثانياً : نــص مـن شعــره
المرثيــة الخــالدة :-

مناسبة النص :-

مالك بن الريب؛ " عاش عمره كله يغني بسنانه للحرب، لا يغني بلسانه للحب، لا يعمل لوصال الأحبة، وسلب القلوب، ولكن يعمل لقطع الطرق، وسلب القوافل. كان لصاً من أشهر لصوص العصر، ثم تاب ومشى إلى الجهاد في جيش ابن عفان، حتى أدركته الوفاة وهو على أبواب خراسان، فرثى نفسه بهذه القصيدة " :-

1. ألا ليتَ شِعــــــري هـل أبيتـنَّ ليـــــــلـــــــــةً
= بجنـب الغضَـى أُزجـي الِقـلاصَ النواجيــــــا

2. فَليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرْضَــــــه
= وليت الغضـى ماشـى الرِّكـاب لياليــــــــا

3. لقد كان في أهل الغضى لو دنـا الغضـى
= مـزارٌ ولكـنَّ الغضـى ليـس دانيــــــــــــــــــا

4. ألم ترَني بِعتُ الضلالـةَ بالهــــــــــــــــــــــدى
= وأصبحـتُ فـي جيـش ابـن عفّـانَ غازيــــــا

5. تقـول ابنتـيْ لـمّـا رأت طــولَ رحلـتــــــي
= سِـفـارُكَ هــذا تـاركـي لا أبــا لـيـــــــــــــــا

6. تذكّـرتُ مَـنْ يبكـي علـيَّ فلـم أجــــــــدْ
= سـوى السيـفِ والرمـح الرُّدينـيِّ باكيا

7. وأشقـرَ محبوك يجـرُّ عِنانـــــــــــــــــــــــه
= إلى الماء لم يـتـرك له الـموت ساقـيـــا

7. ولمّـا تـراءتْ عـنـد مَــروٍ منيـتــــــــــــــــي
= وخــلَّ بـهـا جسـمـي، وحـانـتْ وفاتـيــــا

8. أقــول لأصحـابـي ارفعـونـي فـإنّـــــــه
= يَـقَـرُّ بعيـنـيْ أنْ ( سُـهَـيْـلٌ ) بَـــدا لِـيــا

9. وقومـا إذا مـا استـلَّ روحــي فهيِّـئـا
= لِــيَ الـسِّـدْرَ والأكـفـانَ ثم ابكيا ليـــا

10. وخُـطَّـا بـأطـراف الأسـنّـة مضجَـعـي
= ورُدّا عـلـى عـيـنـيَّ فَـضْــلَ رِدائـيـــــا

11. ولا تحسدانـي بـاركَ اللهُ فيكمـا
= مـن الأرض ذات العـرض أن تُوسِعـا لـيا

12. خـذانـي فجـرّانـي بثـوبـي إليكـمـا
= فـقـد كـنـتُ قـبـل الـيـوم صَعْـبـاً قِيـاديا

13. وبالـرمـل مـنّـا نـسـوة لــو شَهِدْنَـنـي
= بَكـيـنَ وفَـدَّيـن الطـبـيـبَ الـمُـداويـــــــا

14. فمـنـهـنّ أمـــي وابـنـتـايَ وخـالـتـي
= وبـاكـيـةٌ أخـــرى تَـهـيـجُ الـبـواكـيـــــــا

15. ومـا كـان عهـدُ الرمـل عنـدي وأهـلِـهِ
ذميـمـاً ولا ودّعــتُ بالـرمـل قالِـيــــــــــــــا


ثالثاً : تحليـــل النـــص :-

منذ أن تنفست القصيدة الحياة؛ استنشقت نسمات الحسرة محلاة بأمنية هي غاية المنى، فبدأت باستفتاحية كلامية موسيقية تحمل طابع الألم الهامس المتأوه والمُفشى عنه بدلالة أبجديات اللغة الهامسة .

ففي اللحظة التي يظلل الموت فيها الذات تبزغ أمنية كأنما قضيت دونها الأماني، أمنية هي المستحيل في أنصع صوره ( هـل أبيتـنَّ ليلـةً )، ولم تكن ركيزة هذه الأمنية إلا سلطة امتدت من عتبة القصيدة حتى مداها، سلطة تمد جناحيها على القصيدة برمتها فلا يفتأ ريشها متساقطا بين ثنايا الأبيات . تلكم هي سلطة المكان الذي تغلغل في سويداء الذات. ذلك المكان الذي عبر عنه بأحب ثابت فيه إليه !! وعبر بسِمتِه عنه؛ " فالغضى هو نبات صحراوي تعرف به نجد؛ ويجمع بين صلابة خشبه وطول أمد اتقاد جمره، " كما يجمع مع جمال مظهره مسيس الحاجة إليه؛ فكان هذا النبات أيقونة من بلور المكان الذي يجسده في أولى مشاهده . وقد اشتهر وادي الغضى بذئابه التي تعد أشرس الذئاب قاطبة، فالدالة جامعة لخصائص حولتها من مجرد شامة للمكان إلى معادلٍ موضوعي للذات التي جمعت بين حسن مظهرها وقوة بأسها وسطوتها وثورة طباعها في بوتقة فريدة عجيبة، فنجد تكرار المفردة بإيقاع متتابع بلا نظام؛ فتارة يكون الغضى للغضى عينه لما ترحل به أمنيته شوقا إلى هناك، حيث الإبل العظام الفتيه السريعة تساق بأمره وتقاد، وهو باستحضاره لهذه الذكرى يحاول درء العجز الملازم له في هذه الساعة؛ فالزج حركة قوية تلاءم فيها المعنى مع اللحن الموسيقي؛ فأحدثت في الأبيات انتقاله من اللحن الهادئ المؤلم إلى اللحن العاصف المدوي؛ فالجيم المكررة والقاف حرفي قلقلة واضطراب تعكس ما تحياه الذات، والزاي والصاد حرفي صفير ترمز إلى القوة المتطلبة لهذه المهمة والآملة الذات فيها .

ثم نجدها _الذات_ تحيط أمنيتها بهالة من الملامة لما تتمنى انتفاء واقعة مضت ( فليتَ الغضى لم يقطَعِ الركبَ عرضَه ) ويا لها من أمنية تسربلت الأسى؛ تحاول أن تدير رحى الزمن لتغير واقعا تأباه .

وفي تتابع سريع تجثو أمنية بين يدي الموت أن يمهله قليلا؛ بعيض وقت يصل فيه ركبه إلى مبتغاه؛ وتحول بوصلة الدالة إلى مدلول آخر في قوله : ( وليت الغضى ماشى الرِّكـاب لياليا ) إذ تتحد والذات المطالبة الفناء بالإمهال والمتطلعة إلى السلوى بلقاء الوطن؛ الذي امتدت مسافة بعده امتدادا دل عليه البناء اللفظي الجامع لحرفي المد المتكرران في ( لياليا ).

وهكذا نجد أمانيه تعاضد بعضها بعضا لتكون أسرة عزاء له في غربته التي حالت دون تحققها وكانت مصدرا لولادتها .

ثم تفاجئنا لحظة ارتداده نفسية قوية تقطع كل أمل و تهدم كل أمنية؛ إذ تفصح الذات بحقيقة حاولت الفرار منها، فترسم صراحة بون المسافة الجغرافية بين موقعه ووطنه، بين جسده المحتضر وهوى قلبه، تلك المسافة التي تقطعها مراكب أشواقه المستعرة في كيانه كلمح البصر، فيولد رجاؤها ويموت في مهده .

ولا يخفى ما في هذه الفرشة الغوائية من اخضرار منبعث من أوراق الغضى لون الجمال البدوي الذي لا يعادله لون آخر، والرامز للحياة الراغدة، فبرغم التفجع المغلف للذات؛ إلا أنها استطاعت أن ترى في موطنها أجمل رموزه، وبثت به الحياة المنفية في النص .

وهكذا نرى أن العتبة الأولى غدت علامة تختزل دلالات النص؛ وتصور كل أمانيه المترنحة بين الأمل والحسرة ترنحا تفرضه اللحظة المحاصرة .

ويولد سؤال هو في الحقيقة بطاقة مواساة من الذات إليها لما آلت إليه حالها، وخطوة الولوج الأولى للنص . فإلى من ينكر هذا الشوق وهذه الوشيجة الوثيقة بين الذات وموطنها الذي شهد نزواتها وزلاتها شهادة إخبار ببراءة من ماضٍ غدت أدرانه شوائبا لحاضرها، فكأنما تبث حديثا روحيا للمتلقي لتحرك شعور التعاطف معها والأسى على مصيرها، في مسرحية مأساوية تطهيرية؛ تساهم في نقل المتلقي إلى مشاركٍ لها في مشاعرها الحزينة الآسية . بل وتتجاوز لغة الخطاب المتلقي لتشخص الموت تعذله على عجالته الباترة لبواكر إنابتها .

وفي انتقاله مكانية من الحاضر إلى الماضي؛ ومن أرض الغربة إلى أرض الوطن؛ تصور لنا الذات صورة تذكيرية بصرية عاطفية تفيض لوما وعتابا؛ وتحمل بين طياتها إشارة خفية ضمنية تدل على الشجاعة والإقدام اللذين تحلت بهما الذات غير هيابة من موت متربص بها . وفي هذه النقلة دلالة على رهافة وجدان حملته على استحضار ابنته المغتربة روحها لرحيله؛ فها هو وقد كفنته الغربة يتذكر بلوعة حالها لما جرعها من الكأس نفسه؛ ليهينم للمتلقي أن الزمن تارات .

( تذكّـرتُ مَـنْ يبكـي علـيَّ فلـم أجـدْ
= سـوى السيـفِ والرمـح الرُّدينـيِّ باكيا

وأشقـرَ محبوك يجـرُّ عِنانــــــــــــــــــــــه
= إلى الماء لم يترك له الموت ساقيـا )

" تتكئ القصيدة على التذكر والتنبؤ قطبي الزمان فيها ". فذكرى تغرب ابنته دفعه للبحث عن متذكر مؤنس له، وبدأ يخلق العوالم من حوله؛ فبث في سيفه دفق المشاعر، ونفخ في رمحه روح الإحساس؛ حتى نزعا إلى سلوك جنائزي، فنثرا حوله دمعهما حزنا وأسىً على فقده؛ فغديا بذلك يؤديان طقس العزاء الجماعي المتعارف عليه عند العرب. فوهبهما بهذا الخلق مسلوبه؛ وحقق فيهما أمنيته، ونفى عن نفسه بذلك غربته في ميدان الشجاعة؛ ذلك الميدان الذي يتحد فيه وفرسه الشقراء القوية التي غدت كسيرة النفس لفراقه؛ غريبة بعده تذوي ومشهد احتضاره يمثل أمامها؛ كصاحبها تماما تؤلمه غربته؛ وتذوب نفسه على نفسه حسرة لهذه الميتة المناقضة لحياته الحافلة .

وكفنان يمسك بريشته اللغوية ليصور حال فرسه بعد رحيله؛ أخذ يرسم صورتها وحيدة تجر عنانها المهمل، تبحث عن الحياة العسيرة بعد رحيله، فجعل ببراعة صورة الفرس المستقبلية صورة كربونية لحاله الآنية .

وما استحضر هذه العوالم إلا ليكثر السواد حوله؛ محاولا طمأنة نفسه المستعرة بين غربتين روحية وجسدية .

وبعد أن ينهي وقوفه مع الماضي والذكريات وتصوره للمستقبل، يبدأ بصورة حالية لونها الأول الموت الداني؛ ثم الجسم المضطرب مرضا، هذا اللون المرتبط بالمكان ارتباطا واقعيا وثيقا، ثم أخذ يصور نهايته تصويرا مؤلما مازجا إياه بنصحه وأوامره :-

أقــول لأصحـابـي ارفعـونـي فـإنّـه
= يَـقَـرُّ بعيـنـيْ أنْ ( سُـهَـيْـلٌ ) بَـــدا لِـيــا

سهيل : رمز التفاؤل العربي، الطالع عند نتاج الإبل في فصل الربيع؛ حياة في حياة؛ وسلوة لمحتضر يراه قطعة من وطنه؛ ضائعة في متاهات السماء وكأنها لا تنتمي لهذا المكان وإنما ظهرت مواسية له . هذا النجم الذي يرتحل بفكره إلى وطنه فيطمئن قلبه عليه؛ وتقر عينه بقاسم مشترك بينهما .

( وقومـا إذا مـا استـلَّ روحــي فهيِّــــــئـا
= لِــيَ الـسِّـدْرَ والأكـفـانَ ثم ابكيا ليـــــا

وخُـطَّـــا بـأطـراف الأسـنّـة مضجَـعـي
= ورُدّا عـلـى عـيـنـيَّ فَـضْــلَ رِدائـيا

ولا تحسدانـي بـاركَ اللهُ فيكمـــــــــا
= مـن الأرض ذات العـرض أن تُوسِعـا لـيـا

خـذانـي فجـرّانـي بثـوبـي إليكـمـــــــــــا
= فقد كـنـتُ قـبـل الـيـوم صَعْـبـاً قِيـاديا )

فإذا ما استلت روح الذات المناضلة أملا في الحياة وخبت أنفاسها؛ طالبت بأن تضمخ أكفانها بالسدر كعادة أهل نجد في تطييب موتاهم . ويا لها من صورة شمية حرمها افتقار خرسان من تحقيقها؛ لكنها أكسبت البيت عطرا عبقا أملت أن يصاحبها كمواسٍ لها في قبرها . ثم تبعتها صورة بكائية تطالب فيها رفاقها متلمسة ألا يحرموها طقوس العزاء المتعارف عليها عند قومها؛ مستميتة في محاولة تحقيق الانتمائية لهم حتى آخر لحظاتها .

ثم نراها تسم قبرها بوسام الفرسان الشهداء الذين لا تحفر قبورهم إلا بأطراف الأسنة كما جرت بذلك العادة، متشبثة بالفروسية مطالبة بالتميز والتفرد الذي كانت تتمنطقه في حياتها . فلما اشتد بها الضيق بدت تطالب بالسعة لئلا يجمع لها بين ضيقين.وفي رثائية تضرب أطنابها في الصميم؛ قارن بين حالين متضادين متنافرين؛ حال حياته وموته، في إيجاز معبر تفرضه اللحظات الراهنة .

ولم يحفل بالآصرة البيانية لعسر الموقف المحيط به، فغدا ككاميرا مصورة للواقع لا أكثر . ومن العجيب أن هذه الصور المتتابعة تستدر الحزن استدرارا !! فيبدو فيها كسلسة دائرية متصلة يربط بعضها بعضا .

حتى إذا ادلهمت غربته؛ مزقها بصيص ذكرى نقلته في سرعة براقية إلى دياره وقد أقفرت منه :-

( وبالـرمـل مـنّـا نـسـوة لــو شَهِدْنَـنـي
= بَكـيـنَ وفَـدَّيـن الطـبـيـبَ الـمُـداويـا

فمـنـهـنّ أمـــي وابـنـتـايَ وخـالـتي
= وبـاكـيـةٌ أخـــرى تَـهـيـجُ الـبـواكـيـا )

فالبيت يضج بالبكاء والعويل والأنين الذي وشت به نون الحزن المتكررة، هذه الذكرى المتخيلة التي تسلو بها روحه المنسلة؛ لما يرى بعين الخيال أمه وابنتيه وخالته وزوجه وقد اتقدت نار حزن مجوسية في قلوبهم لوعة لفراقه؛ ولا يكون هذا التوله إلا لفراق عزيز .

هذه السلوى التي تحقق له جزء من الانتماء الذي أضناه مطلبه من عتبة النص وحتى منتهاه . وقد أحكمت السلطة المكانية الطوق؛ فهاهو ذا النص يلفظ أنفاسه بين جنبيها؛ مرتحلا إلى الرمل موطن الذات التي سكب على فراقها مدامعه؛ ذلك الموطن الذي يحفظ له سجلا من الأخلاق الحميدة، وقوم ما فيهم ناقم أو غاضب منه، وكفاه بذلك فخرا .

وقد واكب بحر الطويل حالة الحزن التي يمر بها الشاعر لسعة استيعابه للمعاني المتناقضة، وغدا حرف الروي ( الياء المفتوحة ) منسجما مع أحرف المد الصوتية التي تكون بمجموعها وحدة عويل مشتركة تطلق للصوت الإنساني العنان في أخذ مداه، وجعل حركة التوجيه الكسر ليساعد في تغيير درجة الصوت الحاد المنطلق من ألفين متناظرتين؛ فيحدث انخفاض بعد ارتفاع وارتفاع بعد انخفاض؛ بحيث يجيء هذا التناوب الموسيقي عاملا إضافيا في إحداث المعنى التفجعي الموحى به من خلال امتدادات الأصوات وتناوبها .

الخــــــاتمة :-

ذلكم هو مالك بن الريب الذي خط سيرته في قصيدته فخلد بها ورحم الله من قال عنه أنه :-

( شاعر لم يعش شاعراً، ولكنه مات شاعراً . لقد مات مع مالك في تلك السفرة آلاف وآلاف، ولا يزال الناس قبله وبعده يموتون، فينساهم ذووهم، ويسلوهم أهلوهم، وهذا الشاعر جعلكم تذكرونه، وتبكونه بعد ألف وثلاثمائة سنة، وأنتم لا تعرفونه . وهذه هي عظمة الشعر، وهذا هو خلود الشاعر )

حقيقة :-

إن العبرة بالنهاية لا بالبداية بهذه العبارة أسطيع أن أختم هذا البحيث؛ غير أني خرجت منه مؤمنة أن الإبداع لا يعترف بحدود الزمان أو المكان . خرجت أؤمن أن التفرد قيصرية صعب منالها غير مستحيل . خرجت أؤمن أننا قد ننجز في أوج لحظات ضعفنا . أما وقد اكتمل نظم عقدي؛ فإني أتوجه بعظيم الحمد لصاحب الحمد المستحق له دون سواه، وأسأله أن يرزقني من فضله ما هو أهل له لا ما أنا أهل له؛ وأن يعاملني بكرمه لا بعدله؛ وصلى الله وسلم على أفصح خلقه بيانا؛ وأقومهم لسانا .

والبحث موجود على موقع جامعة الملك عبدالعزيز لمن أراد الإستزادة : -[/align][/size][/U]

خيَّال الغلباء 01 - 01 - 2010 15:45

رد: الشاعر / مالك بن الريب المازني التميمي يرثي نفسه
 
[CENTER][SIZE="6"]كليب عامر جزاك الله خيراً ولا هنت[/SIZE][/CENTER]


الساعة الآن 06:00.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11, Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. www.sobe3.com
جميع المشاركات تعبر عن وجهة كاتبها ،، ولا تتحمل ادارة شبكة سبيع الغلباء أدنى مسئولية تجاهها